الاثنين، 26 يوليو، 2010

الوقوف خارج الحياة


بداية تاريخ الآباء.. ناحور الجد ثم تارح ثم ابرام (ابراهيم) وناحور الصغير وحاران
27وَهذِهِ مَوَالِيدُ تَارَحَ: وَلَدَ تَارَحُ أَبْرَامَ وَنَاحُورَ وَهَارَانَ. وَوَلَدَ هَارَانُ لُوطًا. 28وَمَاتَ هَارَانُ قَبْلَ تَارَحَ أَبِيهِ فِي أَرْضِ مِيلاَدِهِ فِي أُورِ الْكَلْدَانِيِّينَ. 29وَاتَّخَذَ أَبْرَامُ وَنَاحُورُ لأَنْفُسِهِمَا امْرَأَتَيْنِ: اسْمُ امْرَأَةِ أَبْرَامَ سَارَايُ، وَاسْمُ امْرَأَةِ نَاحُورَ مِلْكَةُ بِنْتُ هَارَانَ، أَبِي مِلْكَةَ وَأَبِي يِسْكَةَ. 30وَكَانَتْ سَارَايُ عَاقِرًا لَيْسَ لَهَا وَلَدٌ. 31وَأَخَذَ تَارَحُ أَبْرَامَ ابْنَهُ، وَلُوطًا بْنَ هَارَانَ، ابْنَ ابْنِهِ، وَسَارَايَ كَنَّتَهُ امْرَأَةَ أَبْرَامَ ابْنِهِ، فَخَرَجُوا مَعًا مِنْ أُورِ الْكَلْدَانِيِّينَ لِيَذْهَبُوا إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ. فَأَتَوْا إِلَى حَارَانَ وَأَقَامُوا هُنَاكَ. 32وَكَانَتْ أَيَّامُ تَارَحَ مِئَتَيْنِ وَخَمْسَ سِنِينَ. وَمَاتَ تَارَحُ فِي حَارَانَ.
 الأصحَاحُ الثَّانِي عَشَرَ
وَقَالَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ: «اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ. 2فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ، وَتَكُونَ بَرَكَةً. 3وَأُبَارِكُ مُبَارِكِيكَ، وَلاَعِنَكَ أَلْعَنُهُ. وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ». 4فَذَهَبَ أَبْرَامُ كَمَا قَالَ لَهُ الرَّبُّ وَذَهَبَ مَعَهُ لُوطٌ. وَكَانَ أَبْرَامُ ابْنَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً لَمَّا خَرَجَ مِنْ حَارَانَ. 5فَأَخَذَ أَبْرَامُ سَارَايَ امْرَأَتَهُ، وَلُوطًا ابْنَ أَخِيهِ، وَكُلَّ مُقْتَنَيَاتِهِمَا الَّتِي اقْتَنَيَا وَالنُّفُوسَ الَّتِي امْتَلَكَا فِي حَارَانَ. وَخَرَجُوا لِيَذْهَبُوا إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ. فَأَتَوْا إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ.

نلاحظ هنا بعض الأمور. الدعوة للخروج بدأت بالجد الأكبر تارح. وعندما خرج تارح خرج معه ابنه ابرام وابن ابنه لوط، نحل هاران. أما ناحور فلم يخرج بل بقى.
خرج تارح وابرام ولوط من أور الكلدانيين ليذهبوا إلى أرض كنعان لكنهم مكثوا في حاران. ربما مرحلياً. مات تارح في حاران. مات الأب وبقى أبرام وابن أخيه لوط. ربما راودتهم فكرة العودة إلى أور بعد وفاة تارح صاحب فكرة الخروج. لا نعرف دور الله في فكرة تارح للخروج، وهل الله خلف الخروج أم هي فقط فكرة من تارح. لكن الله هنا يقول لابرام أن يواصل المسير!
  
كيف كان الله يتكلم إلى ابرام (ابراهيم)؟
مرات يذكر الكتاب المقدس ببساطة هكذا (قال الله) ومرات يتكلم عن (ظهور ملاك الله لإبرام) وكلمة ملاك لا تعني بالضرورة كائن غير بشري بل الأصل في الكلمة هي "مُرسَل" أيا كانت طبيعة هذا المرسل، هل هو كائن غير بشري متجسد أو إنسان كلفه الله بنقل رسالة لذلك يُسمى "ملاك الله" أي مرسل من الله. بعض المفسرين يقولون أن تعبير "ملاك الله" تعبير مسياني، بمعنى أنه صورة مؤقتة من تجسد (الابن) أي أقنوم "الكلمة" في الثالوث أي "الله المتكلم، والمعبر عن نفسه" فهذه "الشخصية" من الله أبدية أزلية تتنازل وتتواصل مع البشر دائماً في صورة متعددة كان آخرها وقمتها تجسد الله في شخص يسوع المسيح (ملاك العهد الجديد).
جملة اعتراضية عن مفهوم الثالوث
في وحدانية الله. مفهوم الثالوث معناه أن الله واحد في جوهره لكن به "شخصيات" متعددة، مثل الإنسان الذي خلقه الله على صورته،آ فهو واحد لكن به "شخصيات" أو حالات وجود متعددة كالطفل والراشد والوالد. وكل من يتأمل نفسه يجد أن به دائماً شخصيات تتوافق وتتصارع. أما الله فخال تماماً من الصراع فهو الواحد جوهراً والوحيد الذي يعيش مع نفسه علاقة حب كاملة حتى أنه لا يحتاج لمحبة البشر وإنما يريد أن يهبهم المحبة ويشركهم في كيانه المحب الأبدي. الله  هو المتعالي المتسام الذي ليس كمثله شيء (هذا هو الله الآب) وهو أيضاً الله المتنازل المتواصل المعبر عن نفسه للبشر في حدود فهمهم الجسدي (هذا هو الله الكلمة أو الله الابن باعتبار أن الابن يمثل الأب) هذا هو الذي جعل المسيح يقول (انا والآب واحد وفي نفس الوقت يقول أبي أعظم مني، فالآب هو شخصية العظمة في الله والابن هو شخصية الحنان لهما جوهر واحد لكن الآب أعظم من الابن لأن الآب هي شخصية العظمة في الله والابن شخصية التنازل والتجسد والاثنان لا يتعارضان فالله من عظمته يستطيع أن يتنازل و في تنازله هو العظيم الذي لا ينقص التنازل من عظمته شيئاً).  الله أيضاً هو الذي يُحي كل شيء وكل شخص (هذا هو الله الروح القدس الذي يعطي الحياة الجسدية والروحية لكل ما هو حيّ وهو الذي يجعل كل هذه الأمور الروحية ممكنة الاستيعاب والإيمان لكل واحد بشكل خاص في حياته). هنا ينبغي أن نقول أن الله الروح هو الخالق لإيمان الأشخاص. هو الذي يقرع باب القلوب وهو الذي يجعل الإيمان ممكناً. لذلك لا يمكن لأي إنسان أن يغير إيمان شخص آخر لا بالسيف ولا بالإغراء و لا حتى بالإقناع. البشر دورهم الشهادة والكلام والله هو الذي يعطي لهذه الشهادة القدرة الروحية على اختراق القلوب وذلك بالطبع بموافقة أصحاب هذه القلوب فالله لا يرغم أحد.

 الخروج.. شرط لسماع صوت الله وشرط للسعادة أيضاً
الله هو روح أزلي أبدي غير متغير في وجوده وحكمته وقوته وقداسته وعدله وصلاحه وحقه." هناك نوعان من صفات الله، الصفات المنفية والصفات المثبتة، أي "ما هو" و "ما هو ليس". الصفات المنفية هي الصفات التي تصف الله المطلق بالمقارنة بمحدودية الإنسان والصفات المثبتة هي الصفات التي تثبت كمال الله. من الصفات المنفية أنه الله لا يمكن أن يحيطه الفهم ومن الصفات المثبتة أنه كلي القوة والعلم.  من الصفات الواضحة في الله أنه لا يُحاط بالفهم ineffable . الجوهر الإلهي لا يمكن فهمه!  نسب العقل اليوناني، تبعاً للتقليد الأفلاطوني والأفلوطيني لله صفة الاستعصاء عن الفهم والمعرفة وأرجعوا ذلك إلى وحدة فكر الله في مقابل ثنائية فكر الإنسان. بالنسبة لنا، لكي نفكر، فنحن نفكر في صورة المتقابلات والمتضادات والتعددية. أما الله، فهو الحقيقة المطلقة، لذلك يجب أن يكون بسيطاً وليس معقداً. لذلك فإن تلك الحقيقة المتسامية الواحدة البسيطة لا يمكن أن نفكر فيها ونفهمها بعقولنا المنقسمة. الله لا يمكن فهمه، وإن كان هناك إمكانية لاختبار الله فهو يختبر في لحظات الخروج خارج العقل ecstasy.

لذلك لكي يبدأ الله تاريخ إعلانه عن نفسه للإنسان بدأ بإنسان بدوي بسيط قال له أن "يخرج" من أرضه حتى يخرج خارج حدود عقله وتفكيره. في الواقع عقل الإنسان مرتبط ارتباطاً شديداً بالمكان. حتى نومه واستيقاظه مرتبط بدورة الضوء والظلام بحسب توقيت مكانه. لذلك لكي يكلم الله الإنسان دائماً ما يطلب منه الخروج. والعجيب أن هذا الخروج خارج العقل هو مصدر السعادة الحقيقي فكلمة ecstasy (الخروج خارج العقل) هي الكلمة التي تشير باللغة الإنجليزية للنشوة والسعادة الفائقة. الإنسان يحاول بالخمر والمخدرات والجنس أن يخرج ولو للحظات خارج أرضه وخارج واقعه وخارج عقله لكي يحصل على النشوة. هذه النشوة يريدها الله لنا لكن بالخروج إليه. وهذا هو ما يقوله الرسول بولس عندما يقول: " َلاَ تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْخَلاَعَةُ، بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ" (افسس 4: 18) 

هناك تعليقان (2):

Ahmed يقول...

طيب هو الخروج ده يكون ازاي ؟؟
خروجي أنا دلوقتي عشان أشوف الحقيقة يكون ازاي ؟؟
ازاي أقف "خارج الحياة" ؟؟

Dr. Awsam Wasfy يقول...

بما أنك تسأل هذا السؤال فهذا معناه أنك بدأت الخروج. من بالفعل يخرجون ويطلبون مقابلة الحق، سياقبلهم الحق!

 
google-site-verification: google582808c9311acaa3.html