السبت، 24 يوليو، 2010

لنصنع لأنفسنا اسماً لئلا نتبدد على وجه كل الأرض


الأصحَاحُ الْحَادِي عَشَرَ
وَكَانَتِ الأَرْضُ كُلُّهَا لِسَانًا وَاحِدًا وَلُغَةً وَاحِدَةً. 2وَحَدَثَ فِي ارْتِحَالِهِمْ شَرْقًا أَنَّهُمْ وَجَدُوا بُقْعَةً فِي أَرْضِ شِنْعَارَ وَسَكَنُوا هُنَاكَ. 3وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «هَلُمَّ نَصْنَعُ لِبْنًا وَنَشْوِيهِ شَيًّا». فَكَانَ لَهُمُ اللِّبْنُ مَكَانَ الْحَجَرِ، وَكَانَ لَهُمُ الْحُمَرُ مَكَانَ الطِّينِ. 4وَقَالُوا: «هَلُمَّ نَبْنِ لأَنْفُسِنَا مَدِينَةً وَبُرْجًا رَأْسُهُ بِالسَّمَاءِ. وَنَصْنَعُ لأَنْفُسِنَا اسْمًا لِئَلاَّ نَتَبَدَّدَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ». 5فَنَزَلَ الرَّبُّ لِيَنْظُرَ الْمَدِينَةَ وَالْبُرْجَ اللَّذَيْنِ كَانَ بَنُو آدَمَ يَبْنُونَهُمَا. 6وَقَالَ الرَّبُّ: «هُوَذَا شَعْبٌ وَاحِدٌ وَلِسَانٌ وَاحِدٌ لِجَمِيعِهِمْ، وَهذَا ابْتِدَاؤُهُمْ بِالْعَمَلِ. وَالآنَ لاَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ كُلُّ مَا يَنْوُونَ أَنْ يَعْمَلُوهُ. 7هَلُمَّ نَنْزِلْ وَنُبَلْبِلْ هُنَاكَ لِسَانَهُمْ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ بَعْضُهُمْ لِسَانَ بَعْضٍ». 8فَبَدَّدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ هُنَاكَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، فَكَفُّوا عَنْ بُنْيَانِ الْمَدِينَةِ، 9لِذلِكَ دُعِيَ اسْمُهَا «بَابِلَ» لأَنَّ الرَّبَّ هُنَاكَ بَلْبَلَ لِسَانَ كُلِّ الأَرْضِ. وَمِنْ هُنَاكَ بَدَّدَهُمُ الرَّبُّ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ.
تذكرت هذه القصة منذ شهور قليلة عندما كنت في أول زيارة لي لمدينة دبيّ. كان المدينة مليئة بالأبراج الشاهقة. فكان التساؤل الذي يلحّ عليّ طوال فترة الزيارة: " هل هناك ما يكفي من البشر هنا لسكنى هذه الأبراج" وكانت الإجابة بالطبع: "لا" أما عن "برج دبي" المصنف أنه أعلى برج سكني في العالم فقيل لي أن حاكم دبي أراد أن يبنيه لكي يضع دبي على الخريطة ويصنع لهذه البقعة التي ليست لديها بترول أو مساحة أو ثروات واسعة، اسماً بين الأمم، وقد فعل. وقتها تذكرت ما قاله بانوا البرج في هذا العصر السحيق: «هَلُمَّ نَبْنِ لأَنْفُسِنَا مَدِينَةً وَبُرْجًا رَأْسُهُ بِالسَّمَاءِ. وَنَصْنَعُ لأَنْفُسِنَا اسْمًا لِئَلاَّ نَتَبَدَّدَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ»
لكن جاءت "الأزمة المالية العالمية" وقام حاكم أبوظبي بشراء البرج وحول اسمه من برج "دبي" إلى "برج خليفة" على اسم حاكم دبي! والأهم من ذلك والمثير للاهتمام أنه بسبب الأزمة المالية توقفت الحركة البنائية المحمومة التي لم تكن مدفوعة بالحاجة وإنما بالكبرياء وبالفعل: «كَفُّوا عَنْ بُنْيَانِ الْمَدِينَةِ»
ليست القضية في دبي، أو في أي مكان  في العالم بحد ذاته وإنما في التوجه. وليس الخطأ في البناء بحد ذاته، ولكن الخطأ هو أن يكون الهدف الأساسي للبناء هو الطمع والرغبة في جمع المال بلا احتياج حقيقي، أو إعلاء شأن بلد أو إنسان أكثر من اللازم وربما على حساب نواح أخرى يجب أن ينفق فيها المال. الهدف الذي يكرمه الله دائماً هو هدف هو خدمة البشر، توفير مساكن، و تسديد احتياج حقيقي. وإنما البناء لمجرد الكبرياء، أمر يبعدنا عن حقيقتنا ويبعدنا عن بعضنا البعض ويبعدنا عن الكون وعن الله. 

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

Dear Dr. Awsam; First my deepest apologies for writing again in English and promise to work on changing very soon. Second, your deep and ensightful blog reminded me of a project I've done many many years ago to be exact twenty years ago when i was studying at John Stott's Contemprary Christianity Institute in London. In order to graduate I had to do a research study and project and decided to look at creativity as I was very much impressed with that aspect of London and the lack of it in its churches. To make a long story short, I looked at the Babel Tower as a manifestation of great creativity and a work of art and stopped a lot at God's reaction to it. In our world there is lots of creative work that is so stunning but it is used by the world against God despite the fact that we got our creativity from God being created after HIm. The Tower of Babel to me did not seem like a clear sinful place or work at the time and I though God would have easily left it to be a symbol of what man is capable of doing. It is as you put it the purpose of it. They did not say that it would be the gambling or sex city but exactly like the first ever sin it came from the same root of pride and thinking that man is equal to God or even God. This is when destruction comes. Finally, you are a real light and the light has to be seen. Thank you for allowing us to see that light on the Internet. Joy

bassem يقول...

معرفش يا دكتور كلامى صح ولا غلط
بس متهيألى ان خطيتهم الأكبر كانت عدم الإيمان فى وعد الله اللى أعطاه لنوح ( قوس قزح ) خطيتهم فى الخوف وعدم الثقه ( هناك يكون الزوانى والخائفين ...)

 
google-site-verification: google582808c9311acaa3.html