الجمعة، ١ يناير، ٢٠١٠

ميثاق الرحمة. ونبوات الآباء


وَكَلَّمَ اللهُ نُوحًا وَبَنِيهِ مَعهُ قَائِلاً: 9«وَهَا أَنَا مُقِيمٌ مِيثَاقِي مَعَكُمْ وَمَعَ نَسْلِكُمْ مِنْ بَعْدِكُمْ، 10وَمَعَ كُلِّ ذَوَاتِ الأَنْفُسِ الْحَيَّةِ الَّتِي مَعَكُمِْ: الطُّيُورِ وَالْبَهَائِمِ وَكُلِّ وُحُوشِ الأَرْضِ الَّتِي مَعَكُمْ، مِنْ جَمِيعِ الْخَارِجِينَ مِنَ الْفُلْكِ حَتَّى كُلُّ حَيَوَانِ الأَرْضِ. 11أُقِيمُ مِيثَاقِي مَعَكُمْ فَلاَ يَنْقَرِضُ كُلُّ ذِي جَسَدٍ أَيْضًا بِمِيَاهِ الطُّوفَانِ. وَلاَ يَكُونُ أَيْضًا طُوفَانٌ لِيُخْرِبَ الأَرْضَ». 12وَقَالَ اللهُ: «هذِهِ عَلاَمَةُ الْمِيثَاقِ الَّذِي أَنَا وَاضِعُهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَبَيْنَ كُلِّ ذَوَاتِ الأَنْفُسِ الْحَيَّةِ الَّتِي مَعَكُمْ إِلَى أَجْيَالِ الدَّهْرِ: 13وَضَعْتُ قَوْسِي فِي السَّحَابِ فَتَكُونُ عَلاَمَةَ مِيثَاق بَيْنِي وَبَيْنَ ا
لأَرْضِ. 14فَيَكُونُ مَتَى أَنْشُرْ سَحَابًا عَلَى الأَرْضِ، وَتَظْهَرِ الْقَوْسُ فِي السَّحَابِ، 15أَنِّي أَذْكُرُ مِيثَاقِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَبَيْنَ كُلِّ نَفْسٍ حَيَّةٍ فِي كُلِّ جَسَدٍ. فَلاَ تَكُونُ أَيْضًا الْمِيَاهُ طُوفَانًا لِتُهْلِكَ كُلَّ ذِي جَسَدٍ. 16فَمَتَى كَانَتِ الْقَوْسُ فِي السَّحَابِ، أُبْصِرُهَا لأَذْكُرَ مِيثَاقًا أَبَدِيًّا بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ كُلِّ نَفْسٍ حَيَّةٍ فِي كُلِّ جَسَدٍ عَلَى الأَرْضِ». 17وَقَالَ اللهُ لِنُوحٍ: «هذِهِ عَلاَمَةُ الْمِيثَاقِ الَّذِي أَنَا أَقَمْتُهُ بَيْنِي وَبَيْنَ كُلِّ ذِي جَسَدٍ عَلَى الأَرْضِ».

الميثاق الجديد
الله يقيم الميثاق مرة أخرى مع الإنسان. ومع الحيوانات أيضاً. الله يهتم بالخليقة كلها. لذلك فإن احترام الحيوان والبيئة والعمل على عدم إنقراض أي من الحيوانات جزء لا يتجزء من عبادة الله ...."فَلاَ يَنْقَرِضُ كُلُّ ذِي جَسَدٍ أَيْضًا بِمِيَاهِ الطُّوفَانِ" .... الله يريد ألا ينقرض أي حيوان، والمسئول عن تنفيذ هذه الإرادة الإلهية على الأرض هو الإنسان الذي أوكله الله في الارض واستخلفه. ومتى لم يقم الإنسان بدوره، تتعطل إرادة الله في الأرض. الله يعرف التفويض وعندما يفوض لا يتدخل إلا إذا طُلِب منه التدخل.
قوس قزح
واضح من الكلام أن قوس قزح هو بسبب السحاب (المياة تعمل كمنشور ضوئي) ليس أن الله يصدر هذا الضوء من "جهاز" عنده في السماء وعندما لا يصدره فهذا معناه أنه تخلى عن ميثاقه معنا. إنه يقول أنه متى انتشر السحاب على الارض وظهر القوس (القوس يظهر بسبب انتشار السحاب "الماء المعلق" فأنا أذكر ميثاقي معكم. هذا معناه أن ثبات ميثاق الله الأخلاقي معنا هو ً كثبات قوانين الطبيعة. فطالما الماء المعلق في الجو يصنع ظاهرة قوس قزح فميثاق الله الأبدي معنا فعّال.


وَكَانَ بَنُو نُوحٍ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنَ الْفُلْكِ سَامًا وَحَامًا وَيَافَثَ. وَحَامٌ هُوَ أَبُو كَنْعَانَ. 19هؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ بَنُو نُوحٍ. وَمِنْ هؤُلاَءِ
تَشَعَّبَتْ كُلُّ الأَرْضِ. 20وَابْتَدَأَ نُوحٌ يَكُونُ فَلاَّحًا وَغَرَسَ كَرْمًا. 21وَشَرِبَ مِنَ الْخَمْرِ فَسَكِرَ وَتَعَرَّى دَاخِلَ خِبَائِهِ. 22فَأَبْصَرَ حَامٌ أَبُو كَنْعَانَ عَوْرَةَ أَبِيهِ، وَأَخْبَرَ أَخَوَيْهِ خَارِجًا. 23فَأَخَذَ سَامٌ وَيَافَثُ الرِّدَاءَ وَوَضَعَاهُ عَلَى أَكْتَافِهِمَا وَمَشَيَا إِلَى الْوَرَاءِ، وَسَتَرَا عَوْرَةَ أَبِيهِمَا وَوَجْهَاهُمَا إِلَى الْوَرَاءِ. فَلَمْ يُبْصِرَا عَوْرَةَ أَبِيهِمَا. 24فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نُوحٌ مِنْ خَمْرِهِ، عَلِمَ مَا فَعَلَ بِهِ ابْنُهُ الصَّغِيرُ، 25فَقَالَ: «مَلْعُونٌ كَنْعَانُ! عَبْدَ الْعَبِيدِ يَكُونُ لإِخْوَتِهِ». 26وَقَالَ: «مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلهُ سَامٍ. وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدًا لَهُمْ. 27لِيَفْتَحِ اللهُ لِيَافَثَ فَيَسْكُنَ فِي مَسَاكِنِ سَامٍ، وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدًا لَهُمْ». وَعَاشَ نُوحٌ بَعْدَ الطُّوفَانِ ثَلاَثَ مِئَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً. 29فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ نُوحٍ تِسْعَ مِئَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَمَاتَ.


حام أبو كنعان أبصر عورة أبيه فلم يسترها بل قال لأخويه سام ويافث اللذان قد سترا أباهما. فلعن نوح كنعان ابن حام. هناك تفسيرات عرقية وسياسية لهذه البركات واللعنات. لكن ما نريد ان نركز عليه هنا هو: 
- 1) نوح يسكر. الخطية لا تزال موجودة لكن الله لم يعاقب بالإبادة. لأن ميثاق الرحمة والغفران لا يزال موجوداً. نوح تعرّى من ثيابه لكن لم يتعرّ من غفران ورحمة الله.
- 2) فضح الخطية خطية ربما اسوأ منها. خصوصاً إذا كانت الخطية (كما يظهر هنا) حدث عارض وليس أسلوب حياة. تصيد أخطاء الأخرين وتتبع العورات واختراق الحياة الشخصية للآخرين خطية أكبر لأنها خطية تنم عن عدم المحبة. وبالنسبة لله في الكتاب المقدس، عدم المحبة وعدم الرحمة هي، في نظر الله، أكبر خطية لأنها تتعارض مع طبيعة الله نفسه. الله محبة ورحمة و ميثاقه معنا ميثاق رحمة، فعندما لا نرحم بعضنا بعضاً بعد أن رحمنا فهذا يغضبه جداً.
ـ 3) هذا لا يعني أن مواجهتنا لبعضنا البعض باللخطية أمر خاطئ ، مواجهة المخطئ بخطيته أمر صحّي وهي تعطيه الفرصة للتوبة والاعتراف والتغيير، لكن فضح خطية الإنسان أمام آخرين خطية كبيرة.
- 4) تأثير الآباء على الأبناء. البركة واللعنة، أو الكلام الذي يتكلم به الآباء عن الأبناء تؤثر بالفعل في حياتهم وتتحول إلى معتقدات في حياة الأطفال تؤثر على مفهومهم عن أنفسهم واستقبالهم للعالم وبالتالي على سلوكياتهم وحياتهم كلها. إنها نبوات تحقق نفسها لأن الأبناء يصدقون الآباء ويعتبرون أن كلماتهم هي عين الحقيقة وقلب الواقع.


الإثنين، ٢٨ سبتمبر، ٢٠٠٩

مدعو للازدهار














اَلأَصْحَاحُ التَّاسِعُ

وَبَارَكَ اللهُ نُوحاً وَبَنِيهِ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلَأُوا الأَرْضَ. 2وَلْتَكُنْ خَشْيَتُكُمْ وَرَهْبَتُكُمْ عَلَى كُلِّ حَيَوَانَاتِ الأَرْضِ وَكُلِّ طُيُورِ السَّمَاءِ مَعَ كُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ وَكُلِّ أَسْمَاكِ الْبَحْرِ. قَدْ دُفِعَتْ إِلَى أَيْدِيكُمْ. 3كُلُّ دَابَّةٍ حَيَّةٍ تَكُونُ لَكُمْ طَعَاماً. كَالْعُشْبِ الأَخْضَرِ دَفَعْتُ إِلَيْكُمُ الْجَمِيعَ. 4غَيْرَ أَنَّ لَحْماً بِحَيَاتِهِ دَمِهِ لاَ تَأْكُلُوهُ. 5وَأَطْلُبُ أَنَا دَمَكُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَقَطْ. مِنْ يَدِ كُلِّ حَيَوَانٍ أَطْلُبُهُ. وَمِنْ يَدِ الإِنْسَانِ أَطْلُبُ نَفْسَ الإِنْسَانِ مِنْ يَدِ الإِنْسَانِ أَخِيهِ. 6سَافِكُ دَمِ الإِنْسَانِ بِالإِنْسَانِ يُسْفَكُ دَمُهُ. لأَنَّ اللهَ عَلَى صُورَتِهِ عَمِلَ الإِنْسَانَ. 7فَأَثْمِرُوا أَنْتُمْ وَاكْثُرُوا وَتَوَالَدُوا فِي الأَرْضِ وَتَكَاثَرُوا فِيهَا».

تجديد العهد مع الإنسان
نلاحظ أن الله يجدد نفس العهد الذي قطعه مع آدم وحواء.

ـ أثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلَأُوا الأَرْضَ
هذه الوصية بداخلها أكثر من مضمون. الأول: مباركة العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة وأنها لاتزال مقدسة بعد السقوط كما كانت قبله. الثاني: الإنسان مفطور على أن يثمر ويكثر وهذا ليس معناه فقط التناسل والتكاثر الجسدي، وإنما أيضاً الخلق والإبداع الفني والعلمي وكل شيء من شأنه أن يُعلي من قيمة وعمق الحياة الإنسانية.

ـ وَلْتَكُنْ خَشْيَتُكُمْ وَرَهْبَتُكُمْ عَلَى كُلِّ حَيَوَانَاتِ الأَرْضِ وَكُلِّ طُيُورِ السَّمَاءِ مَعَ كُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ وَكُلِّ أَسْمَاكِ الْبَحْرِ. قَدْ دُفِعَتْ إِلَى أَيْدِيكُمْ,
هذه الوصية مضمونها أن الله يعطي الإنسان السلطان مرة أخرى برغم سقوطه وخطيته. وهذا مهم أن نفهمه لأن عطايا الله هي بلا ندامة. الله لا يتراجع عن قراره في كونه قد خلق الإنسان على صورته معطياً إياه القدرة على الخلق والإبداع والحرية والسلطان حتى وإن كان الإنسان يستخدم هذا السلطان لعصيان الله وإيذاء أخيه الإنسان. الدين يصور الله وكأنه جاثم على صدر الإنسان أو عين كبيرة تراقبانه لكي تتصيد له الأخطاء لكن العهد الذي يقدمه الكتاب المقدس هنا يتضمن أن الله يتراجع ويعطي السلطان للإنسان لكي يزرع ويحصد ما يزرعه إن كان خيراً وإن كان شراً.
الله يتدخل في مواقف خاصة لكنه بعد ذلك يأخذ خطوة للخلف ويعطي المساحة للإنسان لكي يعيش بحرية. الله أب صالح غير مسيطر وغير اعتمادي يسمح بالحرية لخليقته ويتركهم ليحققوا ذواتهم.
الإنسان الذي يستخدم حريته في الشر يحصد الشر إن آجلاً أو عاجلاً. و الإنسان الذي يستخدم حريته في البناء والتعمير فهو يحصد بناء وخلقاً وإبداعاً حتى وإن لم يؤمن بالله لكنه لا يحصد علاقة مع الله. أما الإنسان الذي يخضع لله ويعبده فإنه يحصد بالإضافة إلى ذلك علاقة روحية مع الله تجعل لحياته عمقاً في الأرض وأبدية مع الله بعد أن تنتهي الحياة على هذه الأرض أو تنتهي حياته هو هناك.

- قَدْ دُفِعَتْ إِلَى أَيْدِيكُمْ. 3كُلُّ دَابَّةٍ حَيَّةٍ تَكُونُ لَكُمْ طَعَاماً. كَالْعُشْبِ الأَخْضَرِ دَفَعْتُ إِلَيْكُمُ الْجَمِيعَ. 4غَيْرَ أَنَّ لَحْماً بِحَيَاتِهِ دَمِهِ لاَ تَأْكُلُوهُ. 5وَأَطْلُبُ أَنَا دَمَكُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَقَطْ.
نلاحظ هنا أن الله سمح بكل الحيوانات طعاماً بالرغم من الإشارة سابقاً إلى وجود حيوانات طاهرة وغير طاهرة. أعتقد أن هذا يشير إلى أن تقسيم الخليقة إلى طاهر وغير طاهر ليس جوهري في الخليقة وإنما هي مجرد "وسيلة إيضاح" جسدية منظورة للإشارة إلى الخطايا الروحية الحقيقية. وهذا ما أشرنا إليه سابقاً فيما يقوله بولس الرسول في العهد الجديد: لأَنَّ كُلَّ خَلِيقَةِ اللهِ جَيِّدَةٌ، وَلاَ يُرْفَضُ شَيْءٌ إِذَا أُخِذَ مَعَ الشُّكْرِ، لأَنَّهُ يُقَدَّسُ بِكَلِمَةِ اللهِ وَالصَّلاَةِ.
إذاً الطهر وعدم الطهر هو في توجهات الإنسان الروحية. الطهر هو خضوع الإنسان وإيمانه بالله وشكره على كل شيء يعطيه والنجاسة هي الطمع والأنانية والكبرياء والتمرد وعدم الإيمان.

- لأَنَّ اللهَ عَلَى صُورَتِهِ عَمِلَ الإِنْسَانَ
مرة أخرى يشير إلى هذه الحقيقية التي هي مصدر كل التشريع. أن الله خلق الإنسان على صورته. وصورة الله في الإنسان أمر جوهري فيه لا يغيره العصيان أو الخطية. هذه الصورة. أو الطبيعة الأخلاقية الروحية في الإنسان تجعل الباب مفتوحاً أمامه إلى الخير الأبدي فيعيش مع الله إلى الأبد، كما تجعل الباب مفتوحاً أيضاً للشر الأبدي عندما يعيش الإنسان إلى الأبد أيضاً، ولكن بعيداً عن الله.

- َفأَثْمِرُوا أَنْتُمْ وَاكْثُرُوا وَتَوَالَدُوا فِي الأَرْضِ وَتَكَاثَرُوا فِيهَا».
ثم يختم مرة أخرى بالتأكيد على دعوة الله للإنسان للنمو. فالحقيقتان الجوهريتان، كما يظهر من التكرار، هو أن الإنسان مخلوق على صورة الله ومدعو للنجاح والازدهار.

الخميس، ١٠ سبتمبر، ٢٠٠٩

العبادة لله


الإصحاح الثامن

ثُمَّ ذَكَرَ اللهُ نُوحاً وَكُلَّ الْوُحُوشِ وَكُلَّ الْبَهَائِمِ الَّتِي مَعَهُ فِي الْفُلْكِ. وَأَجَازَ اللهُ رِيحاً عَلَى الأَرْضِ فَهَدَأَتِ الْمِيَاهُ. 2وَانْسَدَّتْ يَنَابِيعُ الْغَمْرِ وَطَاقَاتُ السَّمَاءِ فَامْتَنَعَ الْمَطَرُ مِنَ السَّمَاءِ. 3وَرَجَعَتِ الْمِيَاهُ عَنِ الأَرْضِ رُجُوعاً مُتَوَالِياً. وَبَعْدَ مِئَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْماً نَقَصَتِ الْمِيَاهُ 4وَاسْتَقَرَّ الْفُلْكُ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ فِي الْيَوْمِ السَّابِعَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ عَلَى جِبَالِ أَرَارَاطَ. 5وَكَانَتِ الْمِيَاهُ تَنْقُصُ نَقْصاً مُتَوَالِياً إِلَى الشَّهْرِ الْعَاشِرِ. وَفِي الْعَاشِرِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ ظَهَرَتْ رُؤُوسُ الْجِبَالِ.
وَحَدَثَ مِنْ بَعْدِ أَرْبَعِينَ يَوْماً أَنَّ نُوحاً فَتَحَ طَاقَةَ الْفُلْكِ الَّتِي كَانَ قَدْ عَمِلَهَا 7وَأَرْسَلَ الْغُرَابَ فَخَرَجَ مُتَرَدِّداً حَتَّى نَشِفَتِ الْمِيَاهُ عَنِ الأَرْضِ. 8ثُمَّ أَرْسَلَ الْحَمَامَةَ مِنْ عِنْدِهِ لِيَرَى هَلْ قَلَّتِ الْمِيَاهُ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ 9فَلَمْ تَجِدِ الْحَمَامَةُ مَقَرّاً لِرِجْلِهَا فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ إِلَى الْفُلْكِ لأَنَّ مِيَاهاً كَانَتْ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ. فَمَدَّ يَدَهُ وَأَخَذَهَا وَأَدْخَلَهَا عِنْدَهُ إِلَى الْفُلْكِ. 10فَلَبِثَ أَيْضاً سَبْعَةَ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَادَ فَأَرْسَلَ الْحَمَامَةَ مِنَ الْفُلْكِ 11فَأَتَتْ إِلَيْهِ الْحَمَامَةُ عِنْدَ الْمَسَاءِ وَإِذَا وَرَقَةُ زَيْتُونٍ خَضْرَاءُ فِي فَمِهَا. فَعَلِمَ نُوحٌ أَنَّ الْمِيَاهَ قَدْ قَلَّتْ عَنِ الأَرْضِ. 12فَلَبِثَ أَيْضاً سَبْعَةَ أَيَّامٍ أُخَرَ وَأَرْسَلَ الْحَمَامَةَ فَلَمْ تَعُدْ تَرْجِعُ إِلَيْهِ أَيْضاً.
وَكَانَ فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ وَالسِّتِّ مِئَةٍ فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ أَنَّ الْمِيَاهَ نَشِفَتْ عَنِ الأَرْضِ. فَكَشَفَ نُوحٌ الْغِطَاءَ عَنِ الْفُلْكِ وَنَظَرَ فَإِذَا وَجْهُ الأَرْضِ قَدْ نَشِفَ. 14وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ جَفَّتِ الأَرْضُ.
وَأَمَرَ اللهُ نُوحاً: 16«اخْرُجْ مِنَ الْفُلْكِ أَنْتَ وَامْرَأَتُكَ وَبَنُوكَ وَنِسَاءُ بَنِيكَ مَعَكَ. 17وَكُلَّ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي مَعَكَ مِنْ كُلِّ ذِي جَسَدٍ: الطُّيُورِ وَالْبَهَائِمِ وَكُلَّ مَا يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ أَخْرِجْهَا مَعَكَ. وَلْتَتَوَالَدْ فِي الأَرْضِ وَتُثْمِرْ وَتَكْثُرْ عَلَى الأَرْضِ». 18فَخَرَجَ نُوحٌ وَبَنُوهُ وَامْرَأَتُهُ وَنِسَاءُ بَنِيهِ مَعَهُ. 19وَكُلُّ الْحَيَوَانَاتِ وَكُلُّ الطُّيُورِ كُلُّ مَا يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ كَأَنْوَاعِهَا خَرَجَتْ مِنَ الْفُلْكِ.

• بعد الدمار يأتي الإعمار وبعد الموت تأتي الحياة.
• صحيح أن الحياة هشة ومهددة دائماً بالموت والفناء بكل صورة. الطوفان والأعاصير والزلازل والبراكين من ناحية والأمراض والأوبئة من ناحية أخرى والحروب والقتل من ناحية ثالثة. لكن الله يستمر في إمداد الخليقة بقوة الحياة والوجود.
• البشر يميلون للشر، لكن يظل الخير فيهم موجوداً والله كما يعاقب الشر بحزم، يستمر في رعاية الخير الذي في قلوب البشر لينمو ويمتد ويتأصل. هذا هو المفهوم الأساسي لملكوت الله في الأرض.
• ظلت الحمامة وغصن الزيتون رمزين للسلام.
• يكرر الله لنوح ونسله نفس التكليف الإلهي لآدم وحواء الإثمار والإكثار: « لْتَتَوَالَدْ فِي الأَرْضِ وَتُثْمِرْ وَتَكْثُرْ عَلَى الأَرْضِ».

وَبَنَى نُوحٌ مَذْبَحاً لِلرَّبِّ. وَأَخَذَ مِنْ كُلِّ الْبَهَائِمِ الطَّاهِرَةِ وَمِنْ كُلِّ الطُّيُورِ الطَّاهِرَةِ وَأَصْعَدَ مُحْرَقَاتٍ عَلَى الْمَذْبَحِ 21فَتَنَسَّمَ الرَّبُّ رَائِحَةَ الرِّضَا. وَقَالَ الرَّبُّ فِي قَلْبِهِ: «لاَ أَعُودُ أَلْعَنُ الأَرْضَ أَيْضاً مِنْ أَجْلِ الإِنْسَانِ لأَنَّ تَصَوُّرَ قَلْبِ الإِنْسَانِ شِرِّيرٌ مُنْذُ حَدَاثَتِهِ. وَلاَ أَعُودُ أَيْضاً أُمِيتُ كُلَّ حَيٍّ كَمَا فَعَلْتُ. 22مُدَّةَ كُلِّ أَيَّامِ الأَرْضِ زَرْعٌ وَحَصَادٌ وَبَرْدٌ وَحَرٌّ وَصَيْفٌ وَشِتَاءٌ وَنَهَارٌ وَلَيْلٌ لاَ تَزَالُ».

• بناء المذبح.....
في هذه المرحلة من تعامل الله مع الإنسان كان بناء المذبح إشارة للنية لعبادة الله. فكرة الذبيحة هي أن الله أهم من هذه الحياة الأرضية. وعندما يبني الإنسان مذبح يقصد أن يقول أنه يعبد الله ويرى في الوجود ما هو أسمى من المنظور والملموس حتى أنه يذبح حيواناً ويقدمه لله. ليس أن الله يحتاج إلى دم حيوانات ليرضى (كما كان الحال في الديانات الوثنية المعاصرة لذلك الوقت) فالمزمور الخمسون يقول:
1إِلهُ الآلِهَةِ الرَّبُّ تَكَلَّمَ، وَدَعَا الأَرْضَ مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا. 2مِنْ صِهْيَوْنَ، كَمَالِ الْجَمَالِ، اللهُ أَشْرَقَ. 3يَأْتِي إِلهُنَا وَلاَ يَصْمُتُ. نَارٌ قُدَّامَهُ تَأْكُلُ، وَحَوْلَهُ عَاصِفٌ جِدًّا. 4يَدْعُو السَّمَاوَاتِ مِنْ فَوْقُ، وَالأَرْضَ إِلَى مُدَايَنَةِ شَعْبِهِ: 5«اجْمَعُوا إِلَيَّ أَتْقِيَائِي، الْقَاطِعِينَ عَهْدِي عَلَى ذَبِيحَةٍ». 6وَتُخْبِرُ السَّمَاوَاتُ بِعَدْلِهِ، لأَنَّ اللهَ هُوَ الدَّيَّانُ. سِلاَهْ.
7«اِسْمَعْ يَا شَعْبِي فَأَتَكَلَّمَ. يَا إِسْرَائِيلُ فَأَشْهَدَ عَلَيْكَ: اَللهُ إِلهُكَ أَنَا. 8لاَ عَلَى ذَبَائِحِكَ أُوَبِّخُكَ، فَإِنَّ مُحْرَقَاتِكَ هِيَ دَائِمًا قُدَّامِي. 9لاَ آخُذُ مِنْ بَيْتِكَ ثَوْرًا، وَلاَ مِنْ حَظَائِرِكَ أَعْتِدَةً. 10لأَنَّ لِي حَيَوَانَ الْوَعْرِ وَالْبَهَائِمَ عَلَى الْجِبَالِ الأُلُوفِ. 11قَدْ عَلِمْتُ كُلَّ طُيُورِ الْجِبَالِ، وَوُحُوشُ الْبَرِّيَّةِ عِنْدِي. 12إِنْ جُعْتُ فَلاَ أَقُولُ لَكَ، لأَنَّ لِي الْمَسْكُونَةَ وَمِلأَهَا. 13هَلْ آكُلُ لَحْمَ الثِّيرَانِ، أَوْ أَشْرَبُ دَمَ التُّيُوسِ؟ 14اِذْبَحْ للهِ حَمْدًا، وَأَوْفِ الْعَلِيَّ نُذُورَكَ، 15وَادْعُنِي فِي يَوْمِ الضِّيقِ أُنْقِذْكَ فَتُمَجِّدَنِي».
وإنما هي نية التضحية بما هو مادّي ووقتي في سبيل ما هو روحي وأبدي علامة على عبادة الله واستيعاب العالم الروحي.

• البهائم والطيور الطاهرة وغير الطاهرة. أيضاً ليس أن الله خلق شيئاً غير طاهر. فكل خليقة الله طاهرة كما نرى في رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس في العهد الجديد
1وَلكِنَّ الرُّوحَ يَقُولُ صَرِيحًا: إِنَّهُ فِي الأَزْمِنَةِ الأَخِيرَةِ يَرْتَدُّ قَوْمٌ عَنِ الإِيمَانِ، تَابِعِينَ أَرْوَاحًا مُضِلَّةً وَتَعَالِيمَ شَيَاطِينَ، 2فِي رِيَاءِ أَقْوَال كَاذِبَةٍ، مَوْسُومَةً ضَمَائِرُهُمْ، 3مَانِعِينَ عَنِ الزِّوَاجِ، وَآمِرِينَ أَنْ يُمْتَنَعَ عَنْ أَطْعِمَةٍ قَدْ خَلَقَهَا اللهُ لِتُتَنَاوَلَ بِالشُّكْرِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَعَارِفِي الْحَقِّ. 4لأَنَّ كُلَّ خَلِيقَةِ اللهِ جَيِّدَةٌ، وَلاَ يُرْفَضُ شَيْءٌ إِذَا أُخِذَ مَعَ الشُّكْرِ، 5لأَنَّهُ يُقَدَّسُ بِكَلِمَةِ اللهِ وَالصَّلاَةِ.
(نلاحظ أن العهد الجديد يجعلنا نفهم العهد القديم بصورة أكثر عمقاً وروحانية)

لكن كان المقصود، في هذه الفترة المبكرة من تطور الفكر الروحي أن يستخدم الله الحيوانات كوسائل إيضاح ليعلم الإنسان الطهارة وعدم الطهارة. وعندما جاء المسيح علمنا أن الطاهر والنجس ليس ما يدخل فم الإنسان من طعام أو شراب بل ما يخرج منه من كلام ينم عن توجهات قلب طاهرة أو نجسة.

10ثُمَّ دَعَا الْجَمْعَ وَقَالَ لَهُمُ:«اسْمَعُوا وَافْهَمُوا. 11لَيْسَ مَا يَدْخُلُ الْفَمَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ، بَلْ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ هذَا يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ». 12حِينَئِذٍ تَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ وَقَالُوالَهُ: «أَتَعْلَمُ أَنَّ الْفَرِّيسِيِّينَ لَمَّا سَمِعُوا الْقَوْلَ نَفَرُوا؟» (متى 15: 10- 12)
مرة أخرى الأهم هو السلوك الذي يسلكه الإنسان والأكثر أهمية هو قلب الإنسان وتوجهاته الداخلية التي تعبر السلوكيات عنها. هذا ما يعبر عنه النص هنا بتعبير " تصورات قلب الإنسان"

* تنسم الرب رائحة الرضا. بناء نوح لمذبح دليل على أنه لا يزال في الأرض من توجهه القلبي هو توجه العبادة لله. من يرى في الحياة ما هو أبعد من المادي والملموس. عندما يرى الإنسان في الحياة فقط المادي والملموس فهو قد مات روحياً وهذا هو الموت الحقيقي عند الله. لذلك سوف نجد في العهد القديم في مرات كثيرة أن يختار الله الموت الجسدي لمن ماتوا بالفعل روحياً لعل هذا يؤدي إلى الإحياء الروحي لآخرين. وهذا الإحياء الروحي هو بأن يتوبوا ويعودوا إلى الله. هذا ما فعله نوح وبالتالي اطمأن الله لوجود صوت في الأرض يساعد البشر أن يحيوا روحياً. وهذه هي الحياة الحقيقية. لذلك قال الله: «لاَ أَعُودُ أَلْعَنُ الأَرْضَ أَيْضاً مِنْ أَجْلِ الإِنْسَانِ ... وَلاَ أَعُودُ أَيْضاً أُمِيتُ كُلَّ حَيٍّ كَمَا فَعَلْتُ. ».

الثلاثاء، ١١ أغسطس، ٢٠٠٩

الطاهر والنجس والمعنى الروحي لقصة الطوفان


الإصحاح السابع

وَقَالَ الرَّبُّ لِنُوحٍ: «ادْخُلْ أَنْتَ وَجَمِيعُ بَيْتِكَ إِلَى الْفُلْكِ لأَنِّي إِيَّاكَ رَأَيْتُ بَارّاً لَدَيَّ فِي هَذَا الْجِيلِ. 2مِنْ جَمِيعِ الْبَهَائِمِ الطَّاهِرَةِ تَأْخُذُ مَعَكَ سَبْعَةً سَبْعَةً ذَكَراً وَأُنْثَى. وَمِنَ الْبَهَائِمِ الَّتِي لَيْسَتْ بِطَاهِرَةٍ اثْنَيْنِ: ذَكَراً وَأُنْثَى. 3وَمِنْ طُيُورِ السَّمَاءِ أَيْضاً سَبْعَةً سَبْعَةً: ذَكَراً وَأُنْثَى. لِاسْتِبْقَاءِ نَسْلٍ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ. 4لأَنِّي بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ أَيْضاً أُمْطِرُ عَلَى الأَرْضِ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً. وَأَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ كُلَّ قَائِمٍ عَمِلْتُهُ». 5فَفَعَلَ نُوحٌ حَسَبَ كُلِّ مَا أَمَرَهُ بِهِ الرَّبُّ.

  • البهائم الطاهرة والبهائم غير الطاهرة. سوف يأتي بعد ذلك في سفر اللاويين تفصيلات عما هو طاهر وما غير طاهر من الحيوانات (على سبيل المثال الخنزير). مرة أخرى الوحي ليس حرفياً بل هو روحيّ. ليس المقصود من هذا المكتوب هو العداء لبعض الحيوانات فكلها خليقة الله التي قال عنها من البداية أنها حسنة ويأتي العهد الجديد بعد ذلك ليؤكد على هذه الحقيقة قائلاً أن "كل خليقة الله طاهرة" ولكن ما كان الله يريد أن يرسخه في أذهان الناس في ذلك الوقت هو مفهوم الخطأ والصواب وكان يستخدم الحيوانات "كوسائل إيضاح". وسيلة الإيضاح دورها أن "تجسد" المفاهيم الروحية المجردة في صورة مادية ملموسة. المفهوم المجرد الذي أراد الله أن يرسخه هو مفهوم الخطأ والصواب، فاستخدم له وسيلة إيضاح هي الحيوانات الطاهرة والنجسة. بعد نمو العقلى البشري العام نستطيع الآن أن نستوعب المفهوم المعنوي المجرد بدون وسائل إيضاح فيمكننا عندئذ أن نتجاوز حرفية هذه الطقوس والوصايا.

الطوفان

وَلَمَّا كَانَ نُوحٌ ابْنَ سِتِّ مِئَةِ سَنَةٍ صَارَ طُوفَانُ الْمَاءِ عَلَى الأَرْضِ 7فَدَخَلَ نُوحٌ وَبَنُوهُ وَامْرَأَتُهُ وَنِسَاءُ بَنِيهِ مَعَهُ إِلَى الْفُلْكِ مِنْ وَجْهِ مِيَاهِ الطُّوفَانِ. 8وَمِنَ الْبَهَائِمِ الطَّاهِرَةِ وَالْبَهَائِمِ الَّتِي لَيْسَتْ بِطَاهِرَةٍ وَمِنَ الطُّيُورِ وَكُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ: 9دَخَلَ اثْنَانِ اثْنَانِ إِلَى نُوحٍ إِلَى الْفُلْكِ ذَكَراً وَأُنْثَى. كَمَا أَمَرَ اللهُ نُوحاً.

وَحَدَثَ بَعْدَ السَّبْعَةِ الأَيَّامِ أَنَّ مِيَاهَ الطُّوفَانِ صَارَتْ عَلَى الأَرْضِ. 11فِي سَنَةِ سِتِّ مِئَةٍ مِنْ حَيَاةِ نُوحٍ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي فِي الْيَوْمِ السَّابِعَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ انْفَجَرَتْ كُلُّ يَنَابِيعِ الْغَمْرِ الْعَظِيمِ وَانْفَتَحَتْ طَاقَاتُ السَّمَاءِ. 12وَكَانَ الْمَطَرُ عَلَى الأَرْضِ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً. 13فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَيْنِهِ دَخَلَ نُوحٌ وَسَامٌ وَحَامٌ وَيَافَثُ بَنُو نُوحٍ وَامْرَأَةُ نُوحٍ وَثَلاَثُ نِسَاءِ بَنِيهِ مَعَهُمْ إِلَى الْفُلْكِ. 14هُمْ وَكُلُّ الْوُحُوشِ كَأَجْنَاسِهَا وَكُلُّ الْبَهَائِمِ كَأَجْنَاسِهَا وَكُلُّ مَا يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا وَكُلُّ الطُّيُورِ كَأَجْنَاسِهَا: كُلُّ عُصْفُورٍ كُلُّ ذِي جَنَاحٍ. 15وَدَخَلَتْ إِلَى نُوحٍ إِلَى الْفُلْكِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ مِنْ كُلِّ جَسَدٍ فِيهِ رُوحُ حَيَاةٍ. 16وَالدَّاخِلاَتُ دَخَلَتْ ذَكَراً وَأُنْثَى مِنْ كُلِّ ذِي جَسَدٍ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ. وَأَغْلَقَ الرَّبُّ عَلَيْهِ.

وَكَانَ الطُّوفَانُ أَرْبَعِينَ يَوْماً عَلَى الأَرْضِ. وَتَكَاثَرَتِ الْمِيَاهُ وَرَفَعَتِ الْفُلْكَ فَارْتَفَعَ عَنِ الأَرْضِ. 18وَتَعَاظَمَتِ الْمِيَاهُ وَتَكَاثَرَتْ جِدّاً عَلَى الأَرْضِ فَكَانَ الْفُلْكُ يَسِيرُ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ. 19وَتَعَاظَمَتِ الْمِيَاهُ كَثِيراً جِدّاً عَلَى الأَرْضِ فَتَغَطَّتْ جَمِيعُ الْجِبَالِ الشَّامِخَةِ الَّتِي تَحْتَ كُلِّ السَّمَاءِ. 20خَمْسَ عَشَرَةَ ذِرَاعاً فِي الارْتِفَاعِ تَعَاظَمَتِ الْمِيَاهُ فَتَغَطَّتِ الْجِبَالُ. 21فَمَاتَ كُلُّ ذِي جَسَدٍ كَانَ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الطُّيُورِ وَالْبَهَائِمِ وَالْوُحُوشِ وَكُلُّ الزَّحَّافَاتِ الَّتِي كَانَتْ تَزْحَفُ عَلَى الأَرْضِ وَجَمِيعُ النَّاسِ. 22كُلُّ مَا فِي أَنْفِهِ نَسَمَةُ رُوحِ حَيَاةٍ مِنْ كُلِّ مَا فِي الْيَابِسَةِ مَاتَ. 23فَمَحَا اللهُ كُلَّ قَائِمٍ كَانَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ: النَّاسَ وَالْبَهَائِمَ وَمَا يَدِبُّ وَطُيُورَ السَّمَاءِ فَانْمَحَتْ مِنَ الأَرْضِ. وَتَبَقَّى نُوحٌ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ فَقَطْ. 24وَتَعَاظَمَتِ الْمِيَاهُ عَلَى الأَرْضِ مِئَةً وَخَمْسِينَ يَوْماً.

  • هناك تقليد عن الطوفان في الكثير من الثقافات المعاصرة للثقافة العبرانية كملحمة جلجامش في حضارة ما بين النهرين. كما توجد بعض أساطير الطوفان في الثقافة اليونانيةً[1] وربما كان منشأ هذا التقليد في أرض ما بين النهرين لكون هذه المنطقة تعيش في حالة تهديد مستمر بفيضان الأنهار[2]
  • ما الذي جعل مثل هذا التقليد منتشراً في ثقافات عديدة؟

ربما هو:

شعور الإنسان بهشاشة الحياة البشرية

خوف الإنسان من الدمار

الرجاء في إعادة إعمار الأرض والبداية من جديد.

  • فهذه إذاً قصة اليأس والرجاء مختلطين ، الدمار والعمار ، الدينونة الخلاص. ألا يشبه هذا موت المسيح وقيامته ، ألا يمكن أن تشير هذه القصة إشارة ولو بعيدة إلى موت وقيامة المسيح؟ ليس المهم أن تكون حدثت تاريخياً أم لا ولكن المهم هو المعاني اللاهوتية المجردة التي وراء قصة الطوفان.

- الله هو الخالق وهو صاحب الخليقة وصاحب حرية التصرف فيها.

- الله بار ويعاقب الخطية.

- الخطية أمر مأساوي يمكن أن يؤدي لدمار الجنس البشري كله والحيوانات أيضاً.

- الله يصنع الحياة من بين أشلاء الموت.


[1] كان ديوكاليون ابن بروميثيوس ، وكانت زوجته بورا ابنة أخيه إبيميثيوس ولهذا نصح بروميثيوس ابنه أن يصنع صندوقاً ذا شكل خاص ويكدس فيه أنواع المواد الغذائية ومن يحتاج هو وزوجته من ثياب. انتهى ديوكاليون من عمل الصندوق وتجهيزه بما يحتاج ، ولم يكن يعبأ بتساؤلات الناس وسخرياتهم. حتى إذا أحاطت المياه بكل شيء ،نجا ديوكاليون وزوجته ليعيدا نشر الحياة من جديد. ( معتقدات يونانية ورومانية ، د. كامل سعفان . ص 61 دار الندى 1997)

[2] ولكن لكون هذه القصة موجود في ثقافات تقطن أماكن جعرافية مختلفة لكنا نتوقع كوارث طبيعية مختلفة مثل البراكين أو الزلازل أو خلافه. لكن ربما طغيان المياه هو أمر يرجع إلى فكرة عودة الفوضى المائية التي كانت قبل خلق الله للنظام في العالم!!

الإثنين، ٢٢ يونيو، ٢٠٠٩

حوار العدل والرحمة


هَذِهِ مَوَالِيدُ نُوحٍ: كَانَ نُوحٌ رَجُلاً بَارّاً كَامِلاً فِي أَجْيَالِهِ. وَسَارَ نُوحٌ مَعَ اللهِ. 10وَوَلَدَ نُوحٌ ثَلاَثَةَ بَنِينَ: سَاماً وَحَاماً وَيَافَثَ. 11وَفَسَدَتِ الأَرْضُ أَمَامَ اللهِ وَامْتَلَأَتِ الأَرْضُ ظُلْماً. 12وَرَأَى اللهُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ قَدْ فَسَدَتْ إِذْ كَانَ كُلُّ بَشَرٍ قَدْ أَفْسَدَ طَرِيقَهُ عَلَى الأَرْضِ. فَقَالَ اللهُ لِنُوحٍ: «نِهَايَةُ كُلِّ بَشَرٍ قَدْ أَتَتْ أَمَامِي لأَنَّ الأَرْضَ امْتَلَأَتْ ظُلْماً مِنْهُمْ. فَهَا أَنَا مُهْلِكُهُمْ مَعَ الأَرْضِ. 14اِصْنَعْ لِنَفْسِكَ فُلْكاً مِنْ خَشَبِ جُفْرٍ. تَجْعَلُ الْفُلْكَ مَسَاكِنَ وَتَطْلِيهِ مِنْ دَاخِلٍ وَمِنْ خَارِجٍ بِالْقَارِ. 15وَهَكَذَا تَصْنَعُهُ: ثَلاَثَ مِئَةِ ذِرَاعٍ يَكُونُ طُولُ الْفُلْكِ وَخَمْسِينَ ذِرَاعاً عَرْضُهُ وَثَلاَثِينَ ذِرَاعاً ارْتِفَاعُهُ. 16وَتَصْنَعُ كَوّاً لِلْفُلْكِ وَتُكَمِّلُهُ إِلَى حَدِّ ذِرَاعٍ مِنْ فَوْقُ. وَتَضَعُ بَابَ الْفُلْكِ فِي جَانِبِهِ. مَسَاكِنَ سُفْلِيَّةً وَمُتَوَسِّطَةً وَعُلْوِيَّةً تَجْعَلُهُ. 17فَهَا أَنَا آتٍ بِطُوفَانِ الْمَاءِ عَلَى الأَرْضِ لِأُهْلِكَ كُلَّ جَسَدٍ فِيهِ رُوحُ حَيَاةٍ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ. كُلُّ مَا فِي الأَرْضِ يَمُوتُ. 18وَلَكِنْ أُقِيمُ عَهْدِي مَعَكَ فَتَدْخُلُ الْفُلْكَ أَنْتَ وَبَنُوكَ وَامْرَأَتُكَ وَنِسَاءُ بَنِيكَ مَعَكَ. 19وَمِنْ كُلِّ حَيٍّ مِنْ كُلِّ ذِي جَسَدٍ اثْنَيْنِ مِنْ كُلٍّ تُدْخِلُ إِلَى الْفُلْكِ لِاسْتِبْقَائِهَا مَعَكَ. تَكُونُ ذَكَراً وَأُنْثَى. 20مِنَ الطُّيُورِ كَأَجْنَاسِهَا وَمِنَ الْبَهَائِمَ كَأَجْنَاسِهَا وَمِنْ كُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهِ. اثْنَيْنِ مِنْ كُلٍّ تُدْخِلُ إِلَيْكَ لِاسْتِبْقَائِهَا. 21وَأَنْتَ فَخُذْ لِنَفْسِكَ مِنْ كُلِّ طَعَامٍ يُؤْكَلُ وَاجْمَعْهُ عِنْدَكَ فَيَكُونَ لَكَ وَلَهَا طَعَاماً». 22فَفَعَلَ نُوحٌ حَسَبَ كُلِّ مَا أَمَرَهُ بِهِ اللهُ. هَكَذَا فَعَلَ.

• يستمر حوار العدل و الرحمة. عدل الله يقول: : «نِهَايَةُ كُلِّ بَشَرٍ قَدْ أَتَتْ أَمَامِي» ورحمته تقول « اِصْنَعْ لِنَفْسِكَ فُلْكاً » الفُلك هنا رمز لخلاص الله للبشر الذين يطلبونه ويستجيبون لنداء محبته. تدبير الخلاص يستمر من بداية الكتاب المقدس إلى نهايته. الله يطرد آدم وحواء من الجنة وفي نفس الوقت يصنع لهما أقمصة من جلد لتغطية عريهما، طوفان نوح الذي يهلك وأيضاً فلك نوح الذي ينجي من يؤمن ويثق ويحتمي به. ثم بعد ذلك تأتي الأضحية (ذبيحة الفصح عند الخروج من أرض مصر) ثم نظام الذبائح الذي يشير إلى اكتمال تدبير الخلاص بالذبيح الأعظم الذي من يؤمن به ينجو كما نجا من دخلوا فلك نوح.
• أُقِيمُ عَهْدِي مَعَكَ. الله هو إله العهد. الله يصنع عهداً مع الإنسان. الله الخالق غير المحدود يصنع عهداً مع الإنسان المخلوق المحدود. العهد دائماً ما يُقام بين اثنين متساويين، أما محبة الله ونعمته فترفع من الإنسان وتدخله مع الله في عهد. في هذا العهد الله يفعل كل شيء وليس على الإنسان إلا أن يقبل ويؤمن بعمل الله التكفيري. من يقبل ويطيع يعيش بركات ومواعيد العهد مع الله ويرتفع ليتمتع بعلاقة مع الله إلى الأبد.

الأربعاء، ٢٧ مايو، ٢٠٠٩

أبناء الله وبنات الناس ؟؟؟


الإصحاح السادس

وَحَدَثَ لَمَّا ابْتَدَأَ النَّاسُ يَكْثُرُونَ عَلَى الأَرْضِ وَوُلِدَ لَهُمْ بَنَاتٌ 2أَنَّ أَبْنَاءَ اللهِ رَأُوا بَنَاتِ النَّاسِ أَنَّهُنَّ حَسَنَاتٌ. فَاتَّخَذُوا لأَنْفُسِهِمْ نِسَاءً مِنْ كُلِّ مَا اخْتَارُوا. 3فَقَالَ الرَّبُّ: «لاَ يَدِينُ رُوحِي فِي الإِنْسَانِ إِلَى الأَبَدِ. لِزَيَغَانِهِ هُوَ بَشَرٌ وَتَكُونُ أَيَّامُهُ مِئَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً». 4كَانَ فِي الأَرْضِ طُغَاةٌ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ. وَبَعْدَ ذَلِكَ أَيْضاً إِذْ دَخَلَ بَنُو اللهِ عَلَى بَنَاتِ النَّاسِ وَوَلَدْنَ لَهُمْ أَوْلاَداً - هَؤُلاَءِ هُمُ الْجَبَابِرَةُ الَّذِينَ مُنْذُ الدَّهْرِ ذَوُو اسْمٍ.
وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ. 6فَحَزِنَ الرَّبُّ أَنَّهُ عَمِلَ الإِنْسَانَ فِي الأَرْضِ وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ. 7فَقَالَ الرَّبُّ: «أَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ: الإِنْسَانَ مَعَ بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَطُيُورِ السَّمَاءِ. لأَنِّي حَزِنْتُ أَنِّي عَمِلْتُهُمْ». 8وَأَمَّا نُوحٌ فَوَجَدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ.

• أبناء الله وبنات الناس. ما هو التفسير؟
هناك عدة تفسيرات. أولاً: هناك من يقول أن أبناء الله هم الملائكة والناس هم البشر العاديون. وهناك من
يقول أن هناك نوعان من البشر نوع متطور (أبناء الله) ونوع أقل تطوراً (الناس) وهذه النظرية تتفق مع
فكرة تطورية وهي أن الخلق هو لمسة إلهية للإنسان الأقل تطورنا من الإنسان الحالي (وليكن إنسان
النياندارتال مثلاً) لتحدث القفزة (الحلقة المفقودة بين القرد والإنسان) ويظهر الإنسان العاقل وهو أول
خليقة الإنسان المعروف حالياً (والمرموز له بشخصية "آدم")

تشير الدرسات إلى ان الانسان الحالي لم يكن الوحيد على الارض، وانما الاخير فقط، إذ عاش قبله انواع اخرى من البشر. ومن المثير ان الانسان الراهن عاصر انسانا آخر لفترة حوالي 15 الف عام هو الانسان المسمى: النيندرتال، وحدث هذا قبل حوالي 35 الف سنة فقط. إنقراض هذا الانسان قد يكون دليلا على انه لم يكن في احسن تصميم، غير ان وجوده يبقى دليلا على ان الطبيعة قد قامت بالعديد من التجارب قبل ان تصل إلى النموذج الأفضل. (راجع "إنسان النياندرتال" موسوعة ويكيبيديا)

هناك تفسير ثالث نابع من فكرة تاريخ النص وتاريخ الكتابة. تاريخ النص هو بداية الخليقة الذي لا يوجد فيه بشر كثيرون أما تاريخ الكتابة فهو في عصر تالي به بشر كثيرون. وهنا ربما يخلط الكاتب بين تاريخ النص وتاريخ الكتابة فيسقط من تاريخه هو على التاريخ الذي يتكلم عنه.




• كل هذه الأمور ليست هي مربط الفرس فالوحي في الكتاب المقدس ليس وحي حروف وكلمات. أنه وحي "المعنى الروحي" وهذا المعنى الروحي الإلهي الأبدي يتخلل كتابات كتبها بشر. ومهمة المفسر هو أن يصل لهذا المعنى الروحي الذي يتخلل هذه الكتابات البشرية. هذا المعنى الروحي هو رسالة الله لنا وهو يصلح لكل العصور لأنه يتعلق بطبيعة الإنسان واحتياجاته الروحية وبتعامل الله معه عبر العصور. هذا التعامل الإلهي قد يتخذ أشكالاً مختلفة عبر العصور وبحسب تطور الإنسان وفهمه. لكن مضمونه واحد وهو "الخلاص" اللي يريد أن يخلص الإنسان وهذا من خلال علاقة روحية بين الله والإنسان.
• ما يريد الله أن يقوله من خلال هذا الكلام هو أن الإنسان مازال مستمراً في تمرده واستقلاله فأصبح شره يتزايد كل يوم وهنا يبدأ "الحوار " الدائم بين عدل الله الذي يقضي بالقضاء على الإنسان لأنه تمرد عليه وفقد مبررات خلقه. الإنسان مخلوق من الله كتعبير عن عظمة الله (كما تعبر الكلمة عن قائلها والعمل الفني عن الفنان) والمنطق يقول أن العمل الفني إذا تمرد على الفنان وبدأ في تغيير شكله إلى القبح، فمن الطبيعي أن يبيده الفنان ويصنع من الطين عملاً آخر يطيعه ويستمر على الشكل الذي خلقه عليه. هذا المنطق يقابله منطق آخر وهو منطق رحمة الله ومحبته فالله يذكر أنه هو الذي أعطى الإنسان الحرية التي مكنته من الخطية أصلاً وأنه خلق الإنسان ليس فقط ليعلنه ويمجده، لكنه الله خلق الإنسان حراً وعاقلاً (مثله) لكي يحبه ويعيش في علاقة معه. فكيف يخلق الإنسان ليحبه ثم يقضي عليه لأنه سقط أليس من المنطقي أن يُصلحه؟ . الحوار الدائم بين عدل الله ورحمته هو الذي يصنع خلاص الإنسان.
• وَأَمَّا نُوحٌ فَوَجَدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ. الله يفتش عن الإنسان الذي لايزال يبحث عن الله ويستجيب لفطرته الداخلية التي تتوق للعودة لله. ومن خلال هذا النوع من البشر يتكلم الله لباقي البشر لأنه يتوق الله لاستعادة كل البشر إليه كما يشتاق الأب إلى كل أبناءه البار والعاق، الصالح والطالح.

الخميس، ٢١ مايو، ٢٠٠٩

القمح والأعشاب












وَعَرَفَ قَايِينُ امْرَأَتَهُ فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتْ حَنُوكَ. وَكَانَ يَبْنِي مَدِينَةً فَدَعَا اسْمَ الْمَدِينَةِ كَاسْمِ ابْنِهِ حَنُوكَ. 18وَوُلِدَ لِحَنُوكَ عِيرَادُ. وَعِيرَادُ وَلَدَ مَحُويَائِيلَ. وَمَحُويَائِيلُ وَلَدَ مَتُوشَائِيلَ. وَمَتُوشَائِيلُ وَلَدَ لاَمَكَ. 19وَاتَّخَذَ لاَمَكُ لِنَفْسِهِ امْرَأَتَيْنِ: اسْمُ الْوَاحِدَةِ عَادَةُ وَاسْمُ الأُخْرَى صِلَّةُ. 20فَوَلَدَتْ عَادَةُ يَابَالَ الَّذِي كَانَ أَباً لِسَاكِنِي الْخِيَامِ وَرُعَاةِ الْمَوَاشِي. 21وَاسْمُ أَخِيهِ يُوبَالُ الَّذِي كَانَ أَباً لِكُلِّ ضَارِبٍ بِالْعُودِ وَالْمِزْمَارِ. 22وَصِلَّةُ أَيْضاً وَلَدَتْ تُوبَالَ قَايِينَ الضَّارِبَ كُلَّ آلَةٍ مِنْ نُحَاسٍ وَحَدِيدٍ. وَأُخْتُ تُوبَالَ قَايِينَ نَعْمَةُ. 23وَقَالَ لاَمَكُ لِامْرَأَتَيْهِ عَادَةَ وَصِلَّةَ: «اسْمَعَا قَوْلِي يَا امْرَأَتَيْ لاَمَكَ وَأَصْغِيَا لِكَلاَمِي. فَإِنِّي قَتَلْتُ رَجُلاً لِجُرْحِي وَفَتىً لِشَدْخِي. 24إِنَّهُ يُنْتَقَمُ لِقَايِينَ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ وَأَمَّا لِلاَمَكَ فَسَبْعَةً وَسَبْعِينَ».
25وَعَرَفَ آدَمُ امْرَأَتَهُ أَيْضاً فَوَلَدَتِ ابْناً وَدَعَتِ اسْمَهُ شِيثاً قَائِلَةً: «لأَنَّ اللهَ قَدْ وَضَعَ لِي نَسْلاً آخَرَ عِوَضاً عَنْ هَابِيلَ». لأَنَّ قَايِينَ كَانَ قَدْ قَتَلَهُ. 26وَلِشِيثَ أَيْضاً وُلِدَ ابْنٌ فَدَعَا اسْمَهُ أَنُوشَ. حِينَئِذٍ ابْتُدِئَ أَنْ يُدْعَى بِاسْمِ الرَّبِّ.
• هنا يحكي الكتاب المقدس كيف استمر الإنسان في الحياة يخلد اسمه وأسماء أبنائه. ويغالي في تقييم نفسه. فهاهو "لامك" يسير على درب جده قايين ويتفوق عليه. فإن كان ينتقم لقايين سبعة أضعاف فله يُنتَقَم سبعة وسبعين. دخلت الخطية بإنسان واحد ومن جيل لجيل تتفاقم وتستمر. أصلها الكبرياء وفروعها الشهوة والقتل.
• لكن الله لا يعدم دائماً من يخرج من صلب الخطاة ليُدعى باسم الرب ويدعو باسمه. في كل عصر وكل قبيلة ولسان نجد من يستجيب لنداء قلبه ويبحث عن الله ويدعو باسمه. فهاهو "أنوش" ابتدئ أن يُدعى باسم الرب.
• من البداية وحتى الآن يسير خط الخطية والتمرد مع خط التوبة والعودة لله في كل جيل وفي كل شعب. القمح والأعشاب الضارة ينميان معاً إلى وقت الحصاد عندما سوف يفرق الرب بينهما فيجمع القمح إلى مخازن الحياة الأبدية، أما الأعشاب الضارة فمصيرها خارج المخازن.