الأحد، 17 مايو، 2009

تائها وهارباً تكون في الأرض


وَكَلَّمَ قَايِينُ هَابِيلَ أَخَاهُ. وَحَدَثَ إِذْ كَانَا فِي الْحَقْلِ أَنَّ قَايِينَ قَامَ عَلَى هَابِيلَ أَخِيهِ وَقَتَلَهُ. 9فَقَالَ الرَّبُّ لِقَايِينَ: «أَيْنَ هَابِيلُ أَخُوكَ؟» فَقَالَ: «لاَ أَعْلَمُ! أَحَارِسٌ أَنَا لأَخِي؟» 10فَقَالَ: «مَاذَا فَعَلْتَ؟ صَوْتُ دَمِ أَخِيكَ صَارِخٌ إِلَيَّ مِنَ الأَرْضِ. 11فَالآنَ مَلْعُونٌ أَنْتَ مِنَ الأَرْضِ الَّتِي فَتَحَتْ فَاهَا لِتَقْبَلَ دَمَ أَخِيكَ مِنْ يَدِكَ! 12مَتَى عَمِلْتَ الأَرْضَ لاَ تَعُودُ تُعْطِيكَ قُوَّتَهَا. تَائِهاً وَهَارِباً تَكُونُ فِي الأَرْضِ». 13فَقَالَ قَايِينُ لِلرَّبِّ: «ذَنْبِي أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُحْتَمَلَ. 14إِنَّكَ قَدْ طَرَدْتَنِي الْيَوْمَ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ وَمِنْ وَجْهِكَ أَخْتَفِي وَأَكُونُ تَائِهاً وَهَارِباً فِي الأَرْضِ فَيَكُونُ كُلُّ مَنْ وَجَدَنِي يَقْتُلُنِي». 15فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «لِذَلِكَ كُلُّ مَنْ قَتَلَ قَايِينَ فَسَبْعَةَ أَضْعَافٍ يُنْتَقَمُ مِنْهُ». وَجَعَلَ الرَّبُّ لِقَايِينَ عَلاَمَةً لِكَيْ لاَ يَقْتُلَهُ كُلُّ مَنْ وَجَدَهُ. 16فَخَرَجَ قَايِينُ مِنْ لَدُنِ الرَّبِّ وَسَكَنَ فِي أَرْضِ نُودٍ شَرْقِيَّ عَدْنٍ.

• بدأت الخطية عند آدم وحواء عندما قررا أن ينفصلا عن الله ويكونا إلهين لأنفسهما. الرغبة في الحرية تحولت إلى رغبة في التمرد. والرغبة في النمو والمعرفة تحولت إلى كبرياء واستقلالية وتأله. الرغبة في السيطرة على كل شيء أفقدت الإنسان السيطرة حتى على نفسه. وظهرت أول الثمار في نسل آدم و حواء فقتل قايين أخاه هابيل.
• حنق قايين على هابيل لأن الله نظر إلى عطية هابيل وإلى عطية قايين لم ينظر. لا ندري كيف كانت تقدمة العطايا ولا الطريقة التي بها كان يتكلم الله لهؤلاء البشر وهل هؤلاء شخصيات حقيقية أم هي قصة أراد الله بها أن يقدم تمثيلاً للبشر على مر العصور. المهم أن ما يريد الوحي أن يقوله ونحتاج نحن أن نتعلمه هو أن التمرد والعصيان والكبرياء قد تبدو خطايا "راقية" لكنها تؤدي في النهاية إلى خطايا قبيحة وأول القصيدة كان قتلاًَ.
• الله يسأل قايين عن دم هابيل أخيه! أَوَلا يعلم الله؟ الله يعلم ولكنه يواجه ويتكلم إلى الخاطئ. الله لا يخاصم حتى من يخطئ. الله يتكلم ويواجه. وهذا ما يجب أن نفعله مع من يخطئ في حقنا.
• "صوت دم أخيك صارخ إليّ من الأرض." دم المظلومين لا يصمت بل يصرخ إلى الله والله يسمع.
• متى عملت الأرض لا تعود تعطيك قوتها. دخل الفساد إلى العالم. فقدت الدنيا براءتها ونقائها. دخل العجز والنقص والتعب السلبي. الخسارة والعدمية.
• "تائهاً وهارباً تكون في الأرض." الأرض هي بيت الله. بيت أبينا الذي خلقها وخلقنا. ينبغي أن نشعر بالأمان هناك. لكن ما يشعرنا بالغربة هو أننا قد اغتربنا عن صاحب الأرض. منذ ذلك الحين نشعر بالغربة وبالرغبة في شيء آخر أفضل. لا نعرف ما هو ولكننا لسنا مستريحين هنا. نحن لا نشعر بالراحة في هذه الأرض لأننا في أعماقنا نتوق إلى الحالة التي نكون فيها في أرض نحن متصالحون مع صاحبها وصانعها. نحن نتوق إلى العودة إلى الله من غربتنا وتيهاننا. عندما تشعر بعدم الرضا التام في هذه الحياة فهذا معناه أنك تتوق إلى الله. إلى الحياة الأبدية. ليس فقط إلى عدم الموت وإنما إلى الحياة الحقيقية التي هي السلام مع الله ونهاية الاغتراب. يظهر اغترابنا في الشك وفي عدم التصديق وفي الخوف وفي الإحباط وفي الشهوة والنهم الذي لا ينتهي وفي عدم قدرتنا على الحب، سواء حب أنفسنا أو حب الآخرين.
• الله يؤدب ولا ينتقم. لم ينتقم الله من قايين. الرحمة لا تزال موجودة حتى مع القاتل! جعل الرب لقايين علامة لكي لا يقتله كل من وجده. برغم السقوط لا تزال رحمة الله موجودة في الأرض. لم يقتل الله قايين لأنه قتل وإنما استحياه. هنا تظهر خطية الإنسان وخلاص الله للإنسان الخاطئ.
• كل ما وجده يقتله. هذه إشارة إلى أن قايين وهابيل ليسوا هم أول البشر. في رأيي ورأي بعض المفكرين أن قصة قايين وهابيل ليست قصة تاريخية بمعنى وجود شخصية حقيقية تدعى قايين وشخصية تدعى هابيل وإنما هي قصة أسطورية رمزية أراد به الوحي أن يلخص مأساة الإنسان. هي حقيقة ولكنها حقيقة روحية أكثر من كونها تاريخ دقيق.
• "خرج قايين من لدن الرب" يا لها من جملة قاسية لا زلنا نعاني من ألمها حتى يومنا هذا. في قمة فرحنا نشعر بشيء ناقص. في قمة نجاحنا نشعر بالخواء. في قمة تمتعنا بالحب البشري، نشعر أننا وحيدون ومغتربون. ذلك لأننا قد خرجنا من لدن الرب.

هناك 3 تعليقات:

حياة يقول...

في خضم الاغتراب نجد قلبه مرفأ وملجآ
نظرة عينه أمل ورجاء ... آبوته وطن وصليبه عشق
وتجسده قمة العظمة .. عظمة الاتضاع
يسوع الـذي اخترق عتمة التاريخ وآعلن حقيقة الإله
يسوع الذي آخرجنا من الظلمات إلى النور .. نور معرفته والحياة معه

غير معرف يقول...

"خرج قايين من لدن الرب"،فعلا تعبير صادق جداو عندما قمت بقرأته الأن بكيت كثيرا،اشعر به يوميا،" خرجت مريم من لدن الرب"،كثيرا ما اشعر بالهوة العميقة اللي بداخلي و اشعر بفراغ و كتير بحس بالألم اللي حس بيه أدم عندما لم يعد الله يتمشى معه كقبل،ألم رهيب اشعر به في لحظات و شعور مخيف و مرعب كأني معلقة في الهواء ،نفسي تشتاق للأحتواء و الرجوع للرب،مش عارفة أعبر عن الأحساس اللي جوايا لكن نفسي أروح المكان اللي مفيهوش شك و إنفصال و غموض و ألغاز و سفسطة و شوشرة و تشويه....
مريم صفوت(تحاول ان تلتقي او تتلامس مع إله لا يرى بالعين و لا يلمس باليد )

غير معرف يقول...

أنا أرى هوة عميقة بلا نهاية و أعتقد أنها حقيقتي بل هي حقيقتي ( مريم صفوت )

 
google-site-verification: google582808c9311acaa3.html