السبت، 7 أغسطس، 2010

النُظُم الأسرية وتكرار الأخطاء عبر الأجيال


النُظُم الأسرية وتكرار الأخطاء عبر الأجيال
نعود للوراء قليلاً لنرى كيف تكررت أخطاء ابراهيم في اسحق. هل هي "لعنة" سحرية تنتقل عبر الأجيال أم أنه نظام أسري ينتقل بالتربية والتعليم غير المباش؟
الأصحَاحُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ
1وَكَانَ فِي الأَرْضِ جُوعٌ غَيْرُ الْجُوعِ الأَوَّلِ الَّذِي كَانَ فِي أَيَّامِ إِبْرَاهِيمَ، فَذَهَبَ إِسْحَاقُ إِلَى أَبِيمَالِكَ مَلِكِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، إِلَى جَرَارَ. 2وَظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ وَقَالَ: «لاَ تَنْزِلْ إِلَى مِصْرَ. اسْكُنْ فِي الأَرْضِ الَّتِي أَقُولُ لَكَ. 3تَغَرَّبْ فِي هذِهِ الأَرْضِ فَأَكُونَ مَعَكَ وَأُبَارِكَكَ، لأَنِّي لَكَ وَلِنَسْلِكَ أُعْطِي جَمِيعَ هذِهِ الْبِلاَدِ، وَأَفِي بِالْقَسَمِ الَّذِي أَقْسَمْتُ لإِبْرَاهِيمَ أَبِيكَ. 4وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، وَأُعْطِي نَسْلَكَ جَمِيعَ هذِهِ الْبِلاَدِ، وَتَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ، 5مِنْ أَجْلِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ لِقَوْلِي وَحَفِظَ مَا يُحْفَظُ لِي: أَوَامِرِي وَفَرَائِضِي وَشَرَائِعِي». 6فَأَقَامَ إِسْحَاقُ فِي جَرَارَ. وَسَأَلَهُ أَهْلُ الْمَكَانِ عَنِ امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: «هِيَ أُخْتِي». لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَقُولَ: «امْرَأَتِي» لَعَلَّ أَهْلَ الْمَكَانِ: «يَقْتُلُونَنِي مِنْ أَجْلِ رِفْقَةَ» لأَنَّهَا كَانَتْ حَسَنَةَ الْمَنْظَرِ. 8وَحَدَثَ إِذْ طَالَتْ لَهُ الأَيَّامُ هُنَاكَ أَنَّ أَبِيمَالِكَ مَلِكَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ أَشْرَفَ مِنَ الْكُوَّةِ وَنَظَرَ، وَإِذَا إِسْحَاقُ يُلاَعِبُ رِفْقَةَ امْرَأَتَهُ. 9فَدَعَا أَبِيمَالِكُ إِسْحَاقَ وَقَالَ: «إِنَّمَا هِيَ امْرَأَتُكَ! فَكَيْفَ قُلْتَ: هِيَ أُخْتِي؟» فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ: «لأَنِّي قُلْتُ: لَعَلِّي أَمُوتُ بِسَبَبِهَا». 10فَقَالَ أَبِيمَالِكُ: «مَا هذَا الَّذِي صَنَعْتَ بِنَا؟ لَوْلاَ قَلِيلٌ لاضْطَجَعَ أَحَدُ الشَّعْبِ مَعَ امْرَأَتِكَ فَجَلَبْتَ عَلَيْنَا ذَنْبًا». 11فَأَوْصَى أَبِيمَالِكُ جَمِيعَ الشَّعْبِ قَائِلاً: «الَّذِي يَمَسُّ هذَا الرَّجُلَ أَوِ امْرَأَتَهُ مَوْتًا يَمُوتُ». 12وَزَرَعَ إِسْحَاقُ فِي تِلْكَ الأَرْضِ فَأَصَابَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مِئَةَ ضِعْفٍ، وَبَارَكَهُ الرَّبُّ. 13فَتَعَاظَمَ الرَّجُلُ وَكَانَ يَتَزَايَدُ فِي التَّعَاظُمِ حَتَّى صَارَ عَظِيمًا جِدًّا. 14فَكَانَ لَهُ مَوَاشٍ مِنَ الْغَنَمِ وَمَوَاشٍ مِنَ الْبَقَرِ وَعَبِيدٌ كَثِيرُونَ. فَحَسَدَهُ الْفِلِسْطِينِيُّونَ. 15وَجَمِيعُ الآبَارِ، الَّتِي حَفَرَهَا عَبِيدُ أَبِيهِ فِي أَيَّامِ إِبْرَاهِيمَ أَبِيهِ، طَمَّهَا الْفِلِسْطِينِيُّونَ وَمَلأُوهَا تُرَابًا. 16وَقَالَ أَبِيمَالِكُ لإِسْحَاقَ: «اذْهَبْ مِنْ عِنْدِنَا لأَنَّكَ صِرْتَ أَقْوَى مِنَّا جِدًّا». 17فَمَضَى إِسْحَاقُ مِنْ هُنَاكَ، وَنَزَلَ فِي وَادِي جَرَارَ وَأَقَامَ هُنَاكَ.

من هذه الحادثة نلاحظ عدة ملاحظات:
1)      كرر اسحق نفس كذبة ابراهيم على فرعون عندما قال عنها أنها أخته. تُرى هل كان ذلك نظاماً أسرياً خاطئاً أم قيم و"حيَل" سائدة في المجتمع حينذاك أن يكذب الإنسان ويقول على زوجته أنها أخته لكيلا "يُقتَل" من أجله؟ لا ندري لكننا نرى أن ذنوب الآباء يرثها الأبناء من جيل إلى جيل ليس بالضرورة عن طريق لعنة روحية أو توارث بيولوجي من خلال "الجينات" ولكن الأقرب للتصديق هو التعلُّم وتأُثير التنشئة والبيئة.
2)      ذلك التوارث البيئي يمتد مثل كرة الجليد التي يزداد حجمها كلما نزلت من على قمة الجبل. كذب ابراهيم "نصف كذبة" لأن سارة كانت بالفعل أختاً غير شقيقة، أما اسحق فكذبته كانت كاملة فرفقة لم تكن اخته مطلقاً. بعد ذلك رأينا كيف تحولت "الكذبة" إلى اسلوب حياة من الخداع والمكر في حياة يعقوب.
3)      ملاحظة أخرى مهمة جداً وهي أن مفهوم "النعمة" وقبول الله غير المشروط يتخلل الكتاب المقدس من أول حرف فيه لآخره. الله يقبل الجميع ويدعو الجميع ورجال الله وأنبياءه في كل العصور هم الأشخاص الذين يستشعرون هذه النعمة ويقبلونها بدورهم فيضعوا حياتهم في يد الله. هؤلاء الأشخاص بهم كل العيوب مثل الجميع والله يقبلهم بعيوبهم ويدخلهم في  مدرسة الحب والقبول التي تُغيّر وتنمي وتنضج.
4)      نلاحظ أيضاً صبر الله وأناته علينا كلما نخطئ ونكرر الخطأ. الله لا ينتقم ولا يعاقب ولكنه يصحح ويؤدب بحب. لأنه يذكر ويعرف أن أخطائنا هي بسبب خوفنا وضعفنا ونقص ثقتنا به. الله لا يعقابنا لنقص ثقتنا به ولكنه يتدخل في حياتنا تدخلات تجعلنا نراه ونصدق فيه وتزداد ثقتنا فيه. لا يعاقبنا بالابتعاد بل ينمينا ويغيرنا بالاقتراب والحنان. 

ليست هناك تعليقات:

 
google-site-verification: google582808c9311acaa3.html